الشيخ محمد تقي الآملي
461
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، وفي المدارك انه مقطوع به في كلام الأصحاب وقد ذكره العلامة وغيره مجردا عن الدليل وهو مشكل على إطلاقه ، نعم لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك انتهى . ( أقول ) : ان تم الإجماع على اشتراط عدم الإغماء في وجوب الفطرة فهو ، والا فللتأمل فيه مجال من جهة قوة عدم الفرق بين الفطرة وبين زكاة المال في الشرائط العامة ، فكلما يعتبر في زكاة المال يعتبر في الفطرة وكلما لا يعتبر فيها ينبغي عدم اعتباره في الفطرة أيضا ، إلا إذا قام دليل على التفاوت ، وقد مر في أول كتاب الزكاة عدم اشتراط الخلو عن الإغماء في وجوب زكاة الأموال وإنه لم يذكر اشتراطه في أكثر عبارات الأصحاب ، وقد جعل صاحب الجواهر ( قده ) عدم استثناء الأصحاب له واقتصار هم على استثناء الطفل والمجنون شاهدا على عدم اشتراطه ، ولكن المحكي عن التذكرة اعتباره في زكاة الأموال ، قال ( قده ) : وتجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل دون المغمى عليه لأنه تكليف ليس من أهله ، وقال في المدارك بعد حكاية ما في التذكرة وفي الفرق نظر انتهى . وقد كتبنا جملة من الكلام في الإغماء في أول الكتاب فراجع ، وبالجملة ان تم الإجماع في المقام على عدم الوجوب الفطرة على المغمى عليه فهو والا فاللازم عدم اعتباره عند عدم الدليل عليه ، وما في التذكرة من أن المغمى عليه ليس من أهل التكليف ، والزكاة تكليف ممنوع ، أولا بالنقض بالساهي والنائم ، وثانيا بأن الزكاة ليست تكليفا محضا فيصح تعلقها بغير المكلف ، ولذا ربما يناقش في الاستدلال بعدم وجوبها بأدلة رفع القلم عن الصبي والمجنون ، وأما ما أفاده في المدارك من اتجاه ذلك لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب ففيه انه على تقدير اعتباره يجب ان يكون معتبرا وقت إهلال شوال كسائر الشروط مثل البلوغ والعقل والغنى والحرية ، وإن لم يكن معتبرا في ذاك الوقت فلا يكون معتبرا أصلا .